ترك العمل خلال فترة التجربة في السعودية.. لا تتخذ قرارك قبل معرفة حقوقك والمادة 81
هل ترك العمل خلال فترة التجربة قرار بسيط؟
يبدأ كثير من الموظفين وظائفهم الجديدة بحماس وطموح، على أمل أن تكون الخطوة القادمة في مسيرتهم المهنية. لكن بعد أيام أو أسابيع من مباشرة العمل، قد يكتشف الموظف أن الواقع مختلف عما توقعه؛ ربما تكون المهام أكبر من المتفق عليه، أو الراتب لا يتناسب مع المسؤوليات، أو بيئة العمل غير مناسبة، أو أن الوعود التي قُدمت له قبل التوظيف لم تتحقق.
في هذه الحالة، قد يفكر الموظف في ترك العمل خلال فترة التجربة.
لكن قبل أن تتخذ هذا القرار، يجب أن تعرف أن فترة التجربة ليست مجرد فترة يمكن فيها مغادرة العمل دون أي اعتبار للإجراءات النظامية. كما أن المادة 81 من نظام العمل السعودي لا تعني أن كل موظف يترك عمله خلال فترة التجربة يستحق حقوقًا إضافية أو أن تطبيقها يتم تلقائيًا.
فما الفرق بين إنهاء العقد خلال فترة التجربة، والاستقالة، وترك العمل وفق المادة 81؟ ومتى يستطيع الموظف مغادرة العمل دون إشعار؟ وهل يمكن أن يترتب على ترك العمل بصورة غير نظامية أي التزامات؟
ما المقصود بفترة التجربة في نظام العمل السعودي؟
فترة التجربة هي مدة متفق عليها بين العامل وصاحب العمل، تهدف إلى التحقق من ملاءمة الموظف للعمل، وتقييم قدراته المهنية، ومدى توافقه مع طبيعة الوظيفة وبيئة المؤسسة.
وتنص المادة 53 من نظام العمل السعودي على وجوب النص على فترة التجربة صراحة في عقد العمل وتحديد مدتها بوضوح. ويجوز أن تصل المدة الإجمالية لفترة التجربة إلى 180 يومًا وفق الأحكام النظامية، مع مراعاة الشروط المتعلقة بالتمديد والإجازات التي لا تدخل في حسابها.
وخلال فترة التجربة، يحق لكل من العامل وصاحب العمل إنهاء العقد، ما لم يتضمن العقد نصًا يعطي حق الإنهاء لأحد الطرفين فقط.
وهذا يعني أن فترة التجربة تمنح الطرفين مساحة لتقييم العلاقة التعاقدية، لكنها لا تلغي الحقوق والالتزامات الأخرى التي يقررها النظام.
هل يستطيع الموظف ترك العمل خلال فترة التجربة؟
نعم، من حيث الأصل، يحق للعامل إنهاء العقد خلال فترة التجربة وفقًا للمادة 53، ما دامت الفترة سارية، وما لم ينص العقد على خلاف ذلك ضمن الحدود النظامية.
لكن هناك فرق مهم بين إنهاء العقد خلال فترة التجربة والانقطاع عن العمل دون إبلاغ صاحب العمل.
إنهاء العقد بصورة صحيحة
إذا قرر الموظف عدم الاستمرار في الوظيفة، فمن الأفضل أن يقدم إشعارًا مكتوبًا إلى صاحب العمل أو الموارد البشرية، يوضح فيه رغبته في إنهاء العقد خلال فترة التجربة، وأن يتبع الإجراءات المحددة في عقد العمل والأنظمة المعمول بها.
ويُفضّل الاحتفاظ بنسخة من الطلب وما يثبت استلامه، حتى تكون الإجراءات واضحة للطرفين.
ترك العمل دون إبلاغ
أما مغادرة مكان العمل والتوقف عن الحضور دون توضيح أو إجراء رسمي، فقد تترتب عليها مشكلات تتعلق بالغياب والالتزامات التعاقدية، وقد يختلف أثرها بحسب ظروف الحالة وطبيعة العقد.
لذلك، لا ينبغي الخلط بين الحق في إنهاء العقد خلال فترة التجربة وبين ترك العمل بطريقة عشوائية.
ماذا تقول المادة 54 عن ترك العمل خلال فترة التجربة؟
توضح المادة 54 من نظام العمل السعودي الآثار الأساسية لانتهاء العقد خلال فترة التجربة.
فإذا انتهى العقد خلال هذه الفترة، فلا يستحق أي من الطرفين تعويضًا عن ذلك، كما لا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن مدة التجربة، وفقًا لأحكام المادة.
وهذا لا يعني أن الموظف يفقد أجر الأيام التي عملها فعلًا أو جميع مستحقاته الأخرى. فالأجر المستحق عن العمل المنجز، وأي حقوق أخرى مقررة نظامًا، يجب التعامل معها وفق أحكام النظام والعقد.
ما علاقة المادة 81 بترك العمل؟
هنا يجب تصحيح مفهوم شائع بين بعض الموظفين.
المادة 81 من نظام العمل السعودي ليست مادة لمعاقبة الموظف الذي يستقيل، وليست مادة تنطبق تلقائيًا على كل من يترك العمل خلال فترة التجربة.
بل تمنح المادة 81 العامل حق ترك العمل دون إشعار، مع احتفاظه بحقوقه النظامية كلها، إذا توافرت إحدى الحالات المحددة فيها.
هل يمكن أن تنطبق المادة 81 على موظف خلال فترة التجربة؟
وجود الموظف في فترة التجربة لا يعني تلقائيًا استبعاد المادة 81، كما أن وجوده فيها لا يعني تلقائيًا أن شروط المادة متحققة.
فإذا تعرض العامل خلال فترة التجربة لإحدى الحالات التي نصت عليها المادة 81، فقد يكون له حق ترك العمل دون إشعار، بشرط توافر الشروط النظامية اللازمة وإثبات الحالة عند الحاجة.
على سبيل المثال، إذا تم التعاقد مع موظف على وظيفة محددة، ثم كُلّف بعمل يختلف اختلافًا جوهريًا عن العمل المتفق عليه دون رضاه، فقد تستدعي الواقعة بحث مدى انطباق المادة 81، مع مراعاة تفاصيل العقد والنظام.
أما إذا كان الموظف يريد مغادرة الوظيفة لأنها لم تناسبه، فقد يكون الطريق النظامي المناسب هو إنهاء العقد خلال فترة التجربة وفق المادة 53، وليس الاستناد إلى المادة 81 دون سبب نظامي.
ماذا لو كان سبب ترك العمل هو إخلال الشركة بالتزاماتها؟
قد لا تكون المشكلة مجرد عدم توافق مع الوظيفة. أحيانًا يواجه الموظف مخالفات أو ممارسات خطيرة، مثل عدم الالتزام بشروط العقد، أو الغش في شروط التوظيف، أو الإهانة، أو وجود خطر جسيم على السلامة والصحة المهنية.
في هذه الحالات، يجب على الموظف توثيق الوقائع، والاحتفاظ بالأدلة المتاحة، وطلب المشورة المختصة لتحديد ما إذا كانت شروط المادة 81 متحققة.
ولا ينبغي استخدام المادة 81 كوسيلة عامة لتجاوز الإجراءات النظامية، بل باعتبارها حماية للعامل في الحالات التي حددها النظام.
ما الفرق بين الاستقالة وترك العمل وفق المادة 81؟
الاستقالة هي أحد أسباب انتهاء عقد العمل، وتخضع لأحكامها النظامية. أما المادة 81 فتمنح العامل حق ترك العمل دون إشعار في حالات محددة، مثل إخلال صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية أو تعرض العامل للغش أو الإهانة أو خطر جسيم على سلامته، وفق الشروط النظامية.

تعليقات
إرسال تعليق